تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الكامل الإلهي الواصل من الغيب ، وإلا فلا ، وحيث قد عرفت وحدة الصراط تبين وحدة الإنسان الكامل الواصل ، وإذ تبين أن هذه الجادة التكوينية واحدة ، فالصراط التشريعي واحد أيضا . وإذا تأملت فيما أسمعناك وأسلفنا لك ، فمن كانت طبيعته المخمورة تحت نظارة الإنسان الكامل ، المربي لجميع الطبائع ، والمتصدي من قبل الحق لتربية جميع السلاك ، والمتطريقين ، وكان تحت عناية يد الله المبسوطة على كل شئ ، مع المحافظة على جميع أنواع الزاد والراحلة المعتبرة في هذا التطرق والسلوك ، من الأنظار والأفكار السليمة ، ومن الأخلاق والصفات الحسنة ومن الأفعال والأقوال الشرعية الممدوحة ، وعلى جميع شرائطه الكمالية بالرياضات النفسانية والمحاسبات العقلانية ، في مأكله ومشربه ومشيه وملبسه ومعاشراته الانفرادية والاجتماعية ، وأن يتعظ من الله تعالى : * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) * ( 1 ) ، فإذا تحصلت في سفرته هذه اللوازم السفرية ، وتلك الزادات الأخروية ، وطلعت عليه شمس الحقيقة ، ونبتت بذورها المزروعة وفطرته المخمورة تصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسه . فالصراط المستقيم الحقيقي هو الطريق المشفوع بالشرائع وشرائطه الكمالية ، وهو التكوين المقارن مع الشرع والباطن المحافظ عليه الظاهر ، فإنه إذا حافظ على الفعلين الباطني والظاهري ، يتمكن من
هامش
1 - سبأ ( 34 ) : 46 .