البحث الرابع
حول فعلية الصراط وإمام الزمان ( عليه السلام )
ظاهر الآية الشريفة : أن الصراط المستقيم إلى الحق موجود
بالفعل ، ومنعوت بالاستقامة الفعلية ، فهو الآن موجود ومستقيم ، كالصراط
الموجود بين البلدين المستقيم ، فيلزم علينا الفحص عن هذا الصراط
الموجود بالفعل ، فإن كان هو الشرائع والإسلام والإيمان بكلياتها ، فيصح أن
يقال : الإسلام طريق النجاة وصراط الهداية ، وهو الآن موجود ، وهكذا كل ما
يكون من قبيله من الهدايات التشريعية المضبوطة من قبل الأنبياء
والعلماء ، والقرآن صراط مستقيم ، أي هو بالفعل وفي الاعتبار ، صراط
مستقيم بالفعل وطريق مستقيم إلى الجنة ، والانحراف عنه بالأديان الاخر
ضد الهداية ومن الضلالة .
ولكنك أحطت خبرا : بأن الصراط المستقيم تكويني وتشريعي ، ويؤيد
أن منه التكويني قوله تعالى : * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * ( 1 ) . اللهم إلا
أن يقال : هو في ذيل الآية الشريفة : * ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن
ربي على صراط مستقيم ) * ، فإنه هو التكويني ، وأما هذا الذي يخص به
الإنسان - مثلا - فهو التشريعي ، لعدم إمكان تصور الصراط التكويني
الموجود بالفعل الموصوف بالاستقامة فيه ، لأن الناس السالكين في
هامش
1 - هود ( 11 ) : 56 .