تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
البحث السادس حول الآية والقول بالتفويض قيل : هذه الآية رد على القدرية والمعتزلة والإمامية ، لأنهم يعتقدون أن إرادة الإنسان كافية في صدور أفعاله منه ، إطاعة كانت أو معصية ، لأن الإنسان خالق لأفعاله ، فهو غير محتاج في صدورها عنه إلى ربه ، وقد أكذبهم الله تعالى في هذه الآية ، إذ سألوه الهداية إلى الصراط المستقيم ، فلو كان الأمر إليهم والاختيار بيدهم - دون ربهم - لما سألوه ذلك ، ولا كرروا السؤال في كل يوم مرات ( 1 ) . انتهى . أقول : أمثال هذه الأقاويل كثيرة في كتب التفاسير ، ولا سيما تفاسير إخواننا الإسلامية . وأنت خبير - من غير حاجة إلى أن تكون فيلسوفا - بما في هذه الأساطير من : عدم التهافت بين القول بالتفويض ، وأن الله خالق الخلق ، والخلق خالق أفعالهم ، وا لقول بأن الله تعالى لا يمتنع عليه التصرف في الأمور ، والتدخل في أسباب السعادة بإيصال وسائل الخيرات والمبرات . هذا ، والإمامية - وأنا منهم بحمد الله وله الشكر - بريؤون من القول بالقدر والتفويض ، لأن أئمتهم هدوهم - بعون الله - إلى الصراط المستقيم والاعتقادات الواقعية الصحيحة ، التي توافق أدق البراهين العقلية
هامش
1 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 149 .