تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
السبل والصرط التكوينية ، ليست الجادة بالنسبة لهم موجودة بالفعل ، بل الجادة توجد تدريجيا وآنا فآنا ، حسب الحركة الكمالية الطبيعية الثابتة لهم ، فيكون الخط والصراط موهوما امتداديا ، لا واقعيا وحقيقيا ، وهذا خلاف الظاهر من الآية الكريمة . أقول : قد تقرر منا في " قواعدنا الحكمية " ، وأشرنا إليه هنا في البحث الماضي : أن في كل عصر وزمان من الأزمنة المادية ، وفي كل آن من الآنات في هذه النشآت ، لابد من وجود الإنسان الأعظم الكامل الواصل إلى منتهى السير ، المخرج للطبائع الظلمانية من الظلمات إلى النور ، والمحرك للحقائق المشفوعة بالمواد من النقص إلى الكمال اللائق بها ، وهذا هو الموجود المعروف في شريعتنا بإمام الزمان والمنتظر المهدي - عجل الله تعالى فرجه - فهو إمام الزمان ، لا زمان خاص ، وهو المهدي على الإطلاق ، أي الواصل إلى منتهى السير ، البالغ نهاية الكمال ، الباقي ببقاء الله تعالى بعد الفناء في الله ، وهو الصراط المستقيم الموجود بالفعل التكويني ، وهو من الذين أنعم الله عليهم بمثل ذلك ، أي بهدايتهم التكوينية الكلية المطلقة ، ويجعلهم الصراط التكويني ، الذي هو الجسر الممدود على الطبائع الدنيوية والبرزخية والعقبوية . وهذا الموجود وهذا الصراط لا يعقل أن يتكثر ، لأن المنتهى واحد شخصي ، والمبدأ واحد شخصي ، فالصراط واحد شخصي ، أما شخصية منتهى السير - وهو الله تعالى - فهي ذاتية واحدة ، وأما شخصية مبدئه - وهي