تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الالتذاذ بالخطاب الإلهي حتى يسمع أنه وصل ، وعليه خلع جناحي العلم والعمل وخلع الوسائط ، لأن البراق والرفرف غير لازمين في السفر بعد الوصول إلى المقصد ونيل المطلب . وأما طرح الظاهر والأخذ بالأحكام القلبية - كما عن طائفة من الصوفية - فهو خروج عن الحد الوسط والطريق المعتدل : * ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ) * ( 1 ) ، وتضييع لتلك الأحكام القلبية ، فضلا عن الأحكام الشرعية القالبية . ومثله طرح الأحكام القلبية والأخذ بالأحكام القالبية والجمود عليها ، كما عليه طائفة من المتشرعة ، فإنه أيضا اعوجاج وانحراف عن الحق ، وخروج عن هداية الله ، وتضييع لروح الإسلام والشرائع ، ولباطن الأحكام ورقائقها ، وقد وردت في شريعتنا الآثار الكثيرة الدالة على الطرفين ، وعلى لزوم الأخذ بالحد الوسط الذي فسر به الصراط المستقيم في سورة الفاتحة ، كما يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى . البحث الخامس حول عمومية الدعاء ربما يمكن أن يستظهر من قوله تعالى : * ( إهدنا ) * بصيغة الجمع ، أنه ظاهر في العام المجموعي ، وأنه شامل لجميع عائلة البشر ، فمن كونه
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 143 .