الالتذاذ بالخطاب الإلهي حتى يسمع أنه وصل ، وعليه خلع جناحي العلم
والعمل وخلع الوسائط ، لأن البراق والرفرف غير لازمين في السفر بعد
الوصول إلى المقصد ونيل المطلب .
وأما طرح الظاهر والأخذ بالأحكام القلبية - كما عن طائفة من
الصوفية - فهو خروج عن الحد الوسط والطريق المعتدل : * ( وكذلك
جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء ) * ( 1 ) ، وتضييع لتلك الأحكام القلبية ، فضلا
عن الأحكام الشرعية القالبية .
ومثله طرح الأحكام القلبية والأخذ بالأحكام القالبية والجمود
عليها ، كما عليه طائفة من المتشرعة ، فإنه أيضا اعوجاج وانحراف عن
الحق ، وخروج عن هداية الله ، وتضييع لروح الإسلام والشرائع ، ولباطن
الأحكام ورقائقها ، وقد وردت في شريعتنا الآثار الكثيرة الدالة على
الطرفين ، وعلى لزوم الأخذ بالحد الوسط الذي فسر به الصراط
المستقيم في سورة الفاتحة ، كما يأتي من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
البحث الخامس
حول عمومية الدعاء
ربما يمكن أن يستظهر من قوله تعالى : * ( إهدنا ) * بصيغة الجمع ، أنه
ظاهر في العام المجموعي ، وأنه شامل لجميع عائلة البشر ، فمن كونه
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 143 .