تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الهيولي - فهو المبرهن في محله ( 1 ) ، وأن تكثرها بصور حالة فيها ، ولازم ذلك بعد التوصيف بالاستقامة كونه واحدا بالشخص . ولأجل ذلك لم يجمع " الصراط " على " الصرط " في الكتاب الإلهي ، ولا يستفاد منه أن الصراط كثير وأما السبل فهي كثيرة حسب ما في الكتاب ، كما سيظهر تحقيقه . وبعبارة أخرى : الجادة الأصلية الكلية واحدة ، والسبل والطرق المتفرعة على تلك الجادة كثيرة ، ولكنها تنتهي إليها ، وإلى جميع هذه الدقائق والرقائق يشير الكتاب الإلهي في ( سورة المائدة : آية 16 ) * ( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) * . فبالجملة : مقتضى إطلاق الكتاب ، أن الصراط أعم من التكويني والتشريعي ، ومقتضى ظهوره أن الصراط المستقيم موجود بالفعل ، ونتيجة ذلك : وجود الصراط المستقيم التكويني بالفعل ، ومقتضى أن الصراط لابد وأن ينتهي إلى أمر ، أن المطلوب هو الصراط المستقيم المنتهي إلى شئ آخر وراءه ، فيثبت بذلك وجود الموجود الكامل بالفعل ، المقارن للمادة المشفوع بأحكامها ، المخرج من النقص إلى الكمال ومن الظلمة إلى النور في جميع أطوار الوجود ، وفي أنحاء الطرق الفرعية والسبل الجزئية ، فكل شريعة اعترفت بمثله ، فهي الشريعة الغراء والدين
هامش
1 - راجع الشفاء ( قسم الإلهيات ) : 331 ، وشرح الإشارات 2 : 147 - 252 ، والأسفار 5 : 70 - 77 .