تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولا يقف اشتهاء المرء المؤمن ، ولا يسكن مقتضى الفطرة السليمة عنده ، لأنها مفطورة على عشق الكمال المطلق والجمال الساري في الخلق من الحق ، فما هو نهاية هذا الصراط الدقيق القاطع ، وقد تبين أن مبدأه وابتداءه من هذه النشأة الناسوتية الملكية ، ومن هذه الفطرة المخمورة السافلة التي رددناها أسفل سافلين ، والتي كانت - حسب الظاهر في وجه - في أعلى عليين ، ففي القوس النزولي بطي الصراط وصل إلى المادة السفلى ، فلابد من طي هذا الطريق في القوس الصعودي ، والطريقان مختلفان ، حتى لا يلزم التكرار في التجلي ، كما برهناه في محله ، ويأتي في مقامه المناسب له . فهذا الجسر الممدود على الدنيا والبرزخ والآخرة ، من سنخ هذه النشآت ، أولها الدنيوي ووسطها البرزخي وآخرها الروحاني ، وفي القيامة العظمى من سنخ تلك النشأة ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذات الأحدية الغيبية والواحدية الجمعية ، فمن المتحرك السالك الواصل إلى المنتهى ؟ فسيأتي عند قوله : * ( الذين أنعمت عليهم ) * إن شاء الله تعالى . ثم إن هذا الصراط إذا انحفظت استقامته في الهداية التشريعية ، فينهي سالكه إلى المقصود ، وهو النجاة من النار والفوز بالجنة ، وإذا انحفظت استقامته التكوينية في هذه النشأة ، فربما يصل سالكه في أواسط السير أو أواخره إلى منتهاه ، كالبرق اللامع ، والمهم هو المحافظة على الاستقامة في هذه النشأة .