تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التعديل ، ضرورة أن الأطراف كلها مذمومة توجب السقوط في الجحيم ، وهي منزل الأشقياء المردودين . وقد تحرر : أن المنزل المتوسط الحقيقي بين الأطراف المتضادة بمنزلة الخلو عنها ، والخلو عن هذه الأطراف - المسمى بالعدالة - منشأ الخلاص عن الجحيم ، وهي أحد من السيف ، فإذن الصراط أدق من الشعر ، والوقوف عليه يوجب القطع والانحراف ، فهو أحد من السيف . فلا تتوهم : أن كمال الإنسان هو البلوغ إلى هذا الصراط ، فإنه لو بلغ ووقف شق وقطع وسقط منه في النار ، والله يعصمنا منه إن شاء الله .

فذلكة الكلام في المقام

إن الصراط المستقيم لابد وأن ينتهي إلى موقف يتم سير السالك إليه ، وينتهي حركته المعنوية لديه ، لما عرفت أن المطلوب هو التطرق بتلك الطريق وبذلك الصراط المستقيم ، وحيث إن أقصر الطرق هو الخط الحماري ، وهو الأقرب إلى المقصود ، فيكون هذا الصراط في نهاية القرب من سائر الصرط والطرق . فبقي البحث حول أن منتهى هذه السفرة وهذا الصراط ، هل هو الإسلام والإيمان ، أو هما صراطان ، أم هو الوصول إلى الأحكام القلبية بظهور نور الوحدة ، وبالوصول إلى حقيقة الولاية ، أم هو أيضا صراط وطريق ، أو هو الجنة البرزخية والراحة في القيامة ، أم هما أيضا صراطان ، أم هو جنة الذات والأفعال ، والصفات زائدة على الجنة الخارجية الإلهية ، أم هي من الطرق والسبل ؟