التعديل ، ضرورة أن الأطراف كلها مذمومة توجب السقوط في الجحيم ،
وهي منزل الأشقياء المردودين .
وقد تحرر : أن المنزل المتوسط الحقيقي بين الأطراف المتضادة
بمنزلة الخلو عنها ، والخلو عن هذه الأطراف - المسمى بالعدالة - منشأ
الخلاص عن الجحيم ، وهي أحد من السيف ، فإذن الصراط أدق من
الشعر ، والوقوف عليه يوجب القطع والانحراف ، فهو أحد من السيف .
فلا تتوهم : أن كمال الإنسان هو البلوغ إلى هذا الصراط ، فإنه لو
بلغ ووقف شق وقطع وسقط منه في النار ، والله يعصمنا منه إن شاء الله .
فذلكة الكلام في المقام
إن الصراط المستقيم لابد وأن ينتهي إلى موقف يتم سير السالك
إليه ، وينتهي حركته المعنوية لديه ، لما عرفت أن المطلوب هو
التطرق بتلك الطريق وبذلك الصراط المستقيم ، وحيث إن أقصر الطرق
هو الخط الحماري ، وهو الأقرب إلى المقصود ، فيكون هذا الصراط في
نهاية القرب من سائر الصرط والطرق . فبقي البحث حول أن منتهى هذه
السفرة وهذا الصراط ، هل هو الإسلام والإيمان ، أو هما صراطان ، أم هو
الوصول إلى الأحكام القلبية بظهور نور الوحدة ، وبالوصول إلى حقيقة
الولاية ، أم هو أيضا صراط وطريق ، أو هو الجنة البرزخية والراحة
في القيامة ، أم هما أيضا صراطان ، أم هو جنة الذات والأفعال ، والصفات
زائدة على الجنة الخارجية الإلهية ، أم هي من الطرق والسبل ؟