تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يتجاوز عن الصراط واستقامته ، وبمثله كلف العباد ، ولأجله ارسل الرسل والكتب . وأما سائر الصرط التي يمشي عليها الموجودات ، ليس شئ منها هذا الصراط المختص بأهل الله ، لأن كلا منها ينتهي إلى غاية أخرى غير لقاء الله ، والى منزل آخر غير جوار الله وغير دار الجنان ومنزل الرضوان ، كطبقات الجحيم ودركات النيران ، فالقوس الصعودية لا تصل إليه تعالى إلا بسلوك الإنسان الكامل عليها * ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * ( 1 ) ، والانحراف عنه يوجب السقوط عن الفطرة والهوي في درك الجحيم والهبوط في جهنم التي قيل لها : هل امتلئت ، وتقول : هل من مزيد ( 2 ) . ومن هنا يعلم سر توصيفه في بعض الأخبار : بأنه أدق من الشعر وأحد من السيف ( 3 ) ، لأن كمال الإنسان منوط باستعمال قوتيه : أما القوة النظرية : فلإصابة الحق ونور اليقين في سلوك الأنظار الدقيقة التي هي في الدقة واللطافة أدق من الشعر . وأما القوة العملية : فبتعديل القوى الثلاث - التي هي الشهوية ، والغضبية ، والشيطانية الفكرية الوهمية - في أعمالها لتحصل للنفس حالة اعتدالية ، متوسطة بين الإفراط والتفريط غاية التوسط ونهاية
هامش
1 - فاطر ( 35 ) : 10 . 2 - راجع السورة ق ( 50 ) : 30 . 3 - راجع تفسير القمي 1 : 29 ، والأمالي ، الصدوق : 177 / 4 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 113 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني