تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والسائر فيه الصور الكمالية من النازلة إلى العالية ، ومن المادة والنطفة إلى الصور والصورة الكلية الإنسانية ، الجامعة لجميع الشتات والكمالات . فمن اعتبار الصراط يثبت التدرج من النقص إلى الكمال ومن الضلالة إلى الهداية . نعم إذا كانت الهداية تشريعية ، فيكون المراد التدرج والخروج من اللاديني واللامسلكي إلى الديانة ، وهي الإقرار بالشرائع والعمل بالأركان ، وإذا كانت هي التكوينية ، فيكون السير تكوينيا والصراط خارجيا من الأعيان ، كسائر الصرط الخارجية ، ولكنها خارجية مادية ، وهذا الصراط والطريق مختلف الأحوال ، لأنه طريق مستقيم ممتد من الهيولي إلى الوجود المطلق ، ففي ابتداء السير يكون ماديا ، ثم يصير برزخيا ، ثم يصير معنويا صرفا . . . وهكذا . وهذا الطريق الممتد من المادة إلى السعادة المطلقة ، وإلى القيامة العظمى وإلى الحشر الكلي التام وإلى لقاء الله والباقي ببقاء الله ، هو الطريق المستقيم إلى الكمالات المتوسطة غير الخارجة عن حدي الإفراط والتفريط ، ويكون واحدا حقيقيا ممتدا إلى الملكوت الأعلى والسماوات العلى ، وعلى كل موجود الحفاظ على هذا الخط الممدود المستقيم ، بأن لا يخرج عن حدوده ، ولا يتجاوز عن تطرقه وتسلكه بالانحرافات الممكنة الحصول له في أثناء الطريق في كل آن ولحظة ، بالمواظبة على الحدود الإلهية والشرائع الحقة وباتباع الإنسان الكامل ، الذي يكون مطلعا على تلك الحدود ، وسالكا ذلك السبيل ، وعارفا بجميع أسواقه وأزقته وخصوصياته وانحرافاته ، حتى لا يقع في الضلال ، ولا