تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المطلق ، فلابد من أن يقال : إن النظر في هذا الطلب إلى الهداية التكوينية النسبية ، بتحصيل المعدات والمقدمات الإعدادية اللازمة ، حتى ينال الحقائق ويصل إلى المرتبة الأخرى ، لما فيه من كمال الوجود ، ضرورة أن الوصول إلى أصل الوجود ومنبع الغيب والشهود ، يحتاج إلى الأمهات الشامخة والأصلاب المطهرة ، وأما الوصول إلى غاية طبيعة الإنسان وسيره العلمي والعملي ، البالغ إليه النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولي المعظم ، فهو من الآمال ، ولا يخرج منها . دست ما كوتاه وخرما بر نخيل * پاى ما لنگ است منزل بس دراز وغير خفي : أن الترنم بهذا الدعاء ، واستدعاء ذلك لكل أحد - مع قطع النظر عن الآخر - بإظهار الاشتياق الشديد إلى تلك المنزلة ، وإبراز الحب الأكيد للوصول إلى تلك الغاية ، يستلزم انفتاح أبواب الخيرات ، وربما يتفق - لحصول نار العشق في وجوده - الإعداد والاستعداد للخيرات الإلهية الإطلاقية ، وللحركة الطبيعية الشوقية إلى دار الجنة والمنزل الأرفع . فما ذكرناه فهو بالقياس إلى كلي ما في النظام الكياني التابع للنظام الرباني والإلهي ، وقد أشرنا إلى أن ذلك لا يستتبع امتناع الوصول ذاتا ، وإن كنا نعلم إجمالا بأن الطريق مسدود ، والأبواب بالنظر إلى حالات الأشخاص مسدودة بالانسداد الجائي من قبلهم . وإن شئت قلت : الهداية التشريعية أمر يحصل من إنزال الكتب وإرسال الأنبياء والرسل ، وبالإقرار بذلك اهتدى الرجل . ولكن الهداية التكوينية ليست من الأمور الجائية من الغيب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 110 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني