المطلق ، فلابد من أن يقال : إن النظر في هذا الطلب إلى الهداية
التكوينية النسبية ، بتحصيل المعدات والمقدمات الإعدادية اللازمة ،
حتى ينال الحقائق ويصل إلى المرتبة الأخرى ، لما فيه من كمال
الوجود ، ضرورة أن الوصول إلى أصل الوجود ومنبع الغيب والشهود ،
يحتاج إلى الأمهات الشامخة والأصلاب المطهرة ، وأما الوصول إلى
غاية طبيعة الإنسان وسيره العلمي والعملي ، البالغ إليه النبي
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولي المعظم ، فهو من الآمال ، ولا يخرج منها .
دست ما كوتاه وخرما بر نخيل * پاى ما لنگ است منزل بس دراز
وغير خفي : أن الترنم بهذا الدعاء ، واستدعاء ذلك لكل أحد - مع قطع
النظر عن الآخر - بإظهار الاشتياق الشديد إلى تلك المنزلة ، وإبراز
الحب الأكيد للوصول إلى تلك الغاية ، يستلزم انفتاح أبواب الخيرات ،
وربما يتفق - لحصول نار العشق في وجوده - الإعداد والاستعداد
للخيرات الإلهية الإطلاقية ، وللحركة الطبيعية الشوقية إلى دار
الجنة والمنزل الأرفع .
فما ذكرناه فهو بالقياس إلى كلي ما في النظام الكياني التابع للنظام
الرباني والإلهي ، وقد أشرنا إلى أن ذلك لا يستتبع امتناع الوصول ذاتا ، وإن
كنا نعلم إجمالا بأن الطريق مسدود ، والأبواب بالنظر إلى حالات الأشخاص
مسدودة بالانسداد الجائي من قبلهم .
وإن شئت قلت : الهداية التشريعية أمر يحصل من إنزال الكتب
وإرسال الأنبياء والرسل ، وبالإقرار بذلك اهتدى الرجل .
ولكن الهداية التكوينية ليست من الأمور الجائية من الغيب
تفسير القرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١١٠