تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الواجب الدعاء بالنسبة إلى ما يمكن تحققه ويصح ترقبه ، ومن البديهي أن الضلالة التكوينية ، وعدم الوصول إلى الغايات الطبيعية في هذه النشأة الملكية الناسوتية ، من الأمر الواضح اللازم لتلك الطبيعة ، ولا يعقل التفكيك ، لأن دار الطبيعة ومنزل المادة ، دار الاصطدام والمزاحمة ، ولو كان يمكن عقلا هذا التفكيك لكانت هذه النشأة من النشآت الإلهية المجردة ، فأخيرة التجليات - وهي التجلي الفعلي في المواد والماديات - تستتبع هذه التبعات طبعا وقهرا ، فكيف يعقل طلب الهداية بمعناها الواقعي والحقيقي ؟ فلابد وأن ينحصر الطلب بالهداية التشريعية . أقول : الهداية التشريعية في نظر تشريعي ، ولكن الاهتداء بتلك الهداية تكويني ، لأنه ليس مجرد الاعتبار والتخيل كالأمور الاعتبارية ، فعلى هذا يلزم سقوط الدعاء بالنسبة إليها . وغير خفي أن هذا الدعاء غير الدعاء بالنسبة إلى حاجة من الحوائج الاخر ، كإعطاء درهم لسد الجوع ، ضرورة أن النظر من الهداية هو استطراق طريق الوصول إلى غاية الطبيعة ومقتضياتها ، أي استدعاء الشجرة هو البلوغ إلى أن تثمر ثمراتها الممكنة لها طبعا ، واستدعاء الحيوان هو الوصول إلى الكمال المترقب الحيواني ، وهكذا الإنسان ، وحيث إن فطرة الإنسان فطرة التوحيد وفطرة العشق للكمال المطلق ، فهدايته هو إبلاغه إلى ذلك العشق ، وهذا غير ممكن بالإمكان الاستعدادي لا الذاتي والوقوعي ، بل وغير ممكن بالإمكان الوقوعي ، للزوم الخلف ، وهو كون هذه النشأة مادية غير مزاحمة ، فتدبر . فعلى ما تقرر وتحرر : يشكل طلب الهداية بمعناها الواسع التكويني
تفسير القرآن الكريم — صفحة 109 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد مصطفى الخميني