تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إليه في جميع الخروجات من القوة إلى الفعلية ، وبه تنحل هذه المعضلات ، وهذا وأمثاله أسرار وجوده ، أي لابد في التكوين من قدرة كلية وعلوم كلية إلهية ، مصاحبة مع المادة قابلة للانفعال والفعل ، مؤثرة في هذه العوالم المسانخة معها مادة ومدة ، فانتظر واغتنم . البحث الثاني حول الهداية التكوينية والتشريعية إن الهداية : إما تكوينية أو تشريعية ، وعلى التقدير الأول : إما إلى أصل الوجود أو إلى كمال الوجود وجماله ، وعلى كل تقدير يكون الكل من الهداية والخروج عن الضلالة ، ويشترك الكل في هذا المفهوم الواسع ، وإنما الاختلاف في مصاديقها وكيفياتها : أما الهداية التشريعية : فهي الهداية التي تجئ من قبل إنزال الكتب وإرسال الرسل والأنبياء ، وتبليغ المبلغين والعلماء في كل عصر ومصر . وأما الهداية التكوينية إلى أصل الوجود : فهي الهداية المطلوبة بلسان الذات ، فإن الأعيان الثابتة والماهيات ، يطلبون بلسان ذواتهم الهداية من ضلالة العدم - التي هي أشد الضلالات - إلى دار الوجود والنور ، ويريدون منه تعالى الخروج من الظلمات الذاتية إلى النور .