إليه في جميع الخروجات من القوة إلى الفعلية ، وبه تنحل هذه
المعضلات ، وهذا وأمثاله أسرار وجوده ، أي لابد في التكوين من قدرة كلية
وعلوم كلية إلهية ، مصاحبة مع المادة قابلة للانفعال والفعل ، مؤثرة في
هذه العوالم المسانخة معها مادة ومدة ، فانتظر واغتنم .
البحث الثاني
حول الهداية التكوينية والتشريعية
إن الهداية : إما تكوينية أو تشريعية ، وعلى التقدير الأول : إما إلى
أصل الوجود أو إلى كمال الوجود وجماله ، وعلى كل تقدير يكون الكل
من الهداية والخروج عن الضلالة ، ويشترك الكل في هذا المفهوم
الواسع ، وإنما الاختلاف في مصاديقها وكيفياتها :
أما الهداية التشريعية : فهي الهداية التي تجئ من قبل إنزال
الكتب وإرسال الرسل والأنبياء ، وتبليغ المبلغين والعلماء في كل
عصر ومصر .
وأما الهداية التكوينية إلى أصل الوجود : فهي الهداية
المطلوبة بلسان الذات ، فإن الأعيان الثابتة والماهيات ، يطلبون بلسان
ذواتهم الهداية من ضلالة العدم - التي هي أشد الضلالات - إلى دار
الوجود والنور ، ويريدون منه تعالى الخروج من الظلمات الذاتية
إلى النور .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 107
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٧