تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وأما الهداية التكوينية إلى كمال الوجود وجماله : فهي في نظر حاصلة لكل أحد ، وفي نظر حاصلة لطائفة خاصة : وأما النظر الأول : فهو أن كل موجود في النظام الأتم الإلهي - بالقياس إلى ذلك النظام - مهتد إلى ما هو لازم النظام الكلي ، فلا ضلالة في هذه المرحلة وهذه النظرة . وأما النظر الثاني : فهو أن الأشياء - بحسب الحالات الفردية والشخصية - مختلفة الأفق ومتفاوتة الدرجات والسبل ، ومتشتتة المسالك والطرق ، فمنها ما يصل إلى الغاية المقصودة ، فهو المهتدي إليها ، ومنها مالا يصل إليها ، فهو الضال عنها . وهذا أمر عمومي كلي داخل في عمومه جميع الحقائق الوجودية من قذها إلى قذيذها مما يترقب له الكمال بعد النقص ، دون الموجودات الأمرية التي لا ترقب لها ولا ترقي فيها ، ولا خروج لها من الظلمات إلى النور . فعلى هذا فهل المطلوب في قولنا : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * هي الهداية التشريعية إلى الإسلام والإيمان بالإقرار باللسان مثلا ، أو هي الهداية التكوينية بالوصول إلى غاية المأمول ونهاية المسؤول ، والدخول في دار الله الموجب للبقاء ببقاء الله ، المورث للالتذاذات الروحانية وللتكيفات المعنوية التي لا تدركه العقول البشرية ، أم هي جميع أنحاء الهدايات ، حتى يكون الصراط المستقيم بناء على ذلك - أيضا - مختلفا بحسب المصاديق ، ضرورة أن الصراط المستقيم في الهداية التشريعية غيره في الهداية التكوينية . إذا عرفت وأحطت إجمالا بما في هذه السطور تأتي الشبهة : وهي أن من