تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وبعبارة أخرى : الهداية التكوينية كانت حاصلة ، وبعد ذلك يقول : " اهدنا " ، وليس هذا إلا لأجل أن هذا هو المعد إلى اشتداد هدايته وتقويتها ، وتزداد كلما دعا ، لأن في ذلك تذكر الهداية والتوجه إلى مبدئها . وبالجملة : لا شبهة في رجحان الدعاء ، وفي ورود الأمر به في الكتاب والسنة ، ولابد من الدفاع عنه وحل معضلاته : ومن أهم تلك المعاضل : أن الدعاء الواقعي يستتبع حدوث الداعي في المدعو منه ، ويستلزم حدوث الإرادة وتغييرا في تلك الصفة المستتبعة للتغيير في الذات ، وهذا من الواضحات مفاسده ومن المستبين أمره وبطلانه . وإن شئت قلت : الدعاء يورث انقلاب الحال ، وهو يلازم الإمكان الاستعدادي الملازم للمادة ، فيلزم شر التراكيب في حق المسؤول والمدعو منه ، وكل ذلك سيئة من سيئات النفس والعلم ، لابد من حلها وبيانها في المقام المناسب لها إن شاء الله تعالى . ومن العجيب : أن صدر المتألهين وصاحب " الحكمة المتعالية " التزم : بأن هناك ملكا تصدى لذلك ، والالتزام بالبداء في حقه وبالتغير في حاله من الممكن ( 1 ) ، ضرورة أن الملك الروحاني غير حامل للمادة الحاملة للإمكان ، القابل للانقلاب والاستحالة . وكان ينبغي أن يشير إلى أن من يستجيب الدعوات هي القدرة الإلهية ، الملازمة مع المادة الدائمة ، وهو الولي المطلق ، المحتاج
هامش
1 - راجع الأسفار 6 : 397 - 398 .