تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قيل : إذا قال أمين الوحي لإبراهيم ( عليه السلام ) : ما حاجتك ؟ فقال : أما إليك فلا . قال : فاسأل ربك . قال : علمه بحالي كاف عن سؤالي ( 1 ) . من گروهى ميشناسم ز أولياء * كه دهانشان بسته بأشد از دعاء وما ذلك إلا لتلك التبعات المدهشة واللوازم الفاسدة . أقول : هذه المسألة ومعضلة الدعاء ، تأتيان بتفصيل في ذيل الآية الآمرة بالدعاء ، ولا ينبغي لنا أن نخرج عما وضعنا عليه كتابنا ، من البحث حول الآية حسب الدلالات ، من غير الغور في المباحث الأجنبية أو المباحث الغريبة ، القابلة للارتباط بأي شئ من الكتاب العزيز ، ومن القصيدة لابن فلان . وهذا مما لا يكاد ينقضي تعجبي من أرباب التفسير - ولا سيما مثل الفخر وغيره - من ذكر ما هو غير مرتبط بالآية ، إلا نحو ارتباط يمكن إحداثه بينه وبين القصائد الشعرية ، من مثل ابن فارض وأمثاله . وإجمال البحث : أن الدعاء هو الاستعجال عند العوام ، والإعداد عند الحكماء ، والعبادة عند العرفاء ، وبذلك الأخير وردت مآثيرنا ( 2 ) . ثم من العجيب : أن الداعي لابد وأن يكون مهتديا حتى يسأل ربه الهداية ، فذلك الدعاء كان مستجابا من غير حاجة إلى السؤال ، ولكنه بعدما يدرك الحاجة إلى ذلك ، ويدرك أن من الدعاء والتضرع يحصل اشتداد في الهداية ، يدعو ربه ويبعثه نحوها .
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 254 وراجع تفسير القمي 2 : 73 ، والدر المنثور 4 : 323 ، وعلل الشرائع 1 : 36 / 6 . 2 - راجع الكافي 2 : 238 / 1 و 2 و 5 - 8 ، وعدة الداعي : 39 - 43 .