قيل : إذا قال أمين الوحي لإبراهيم ( عليه السلام ) : ما حاجتك ؟ فقال : أما إليك فلا . قال :
فاسأل ربك . قال : علمه بحالي كاف عن سؤالي ( 1 ) .
من گروهى ميشناسم ز أولياء * كه دهانشان بسته بأشد از دعاء
وما ذلك إلا لتلك التبعات المدهشة واللوازم الفاسدة .
أقول : هذه المسألة ومعضلة الدعاء ، تأتيان بتفصيل في ذيل الآية
الآمرة بالدعاء ، ولا ينبغي لنا أن نخرج عما وضعنا عليه كتابنا ، من البحث
حول الآية حسب الدلالات ، من غير الغور في المباحث الأجنبية أو
المباحث الغريبة ، القابلة للارتباط بأي شئ من الكتاب العزيز ، ومن
القصيدة لابن فلان . وهذا مما لا يكاد ينقضي تعجبي من أرباب التفسير - ولا
سيما مثل الفخر وغيره - من ذكر ما هو غير مرتبط بالآية ، إلا نحو ارتباط
يمكن إحداثه بينه وبين القصائد الشعرية ، من مثل ابن فارض وأمثاله .
وإجمال البحث : أن الدعاء هو الاستعجال عند العوام ، والإعداد عند
الحكماء ، والعبادة عند العرفاء ، وبذلك الأخير وردت مآثيرنا ( 2 ) .
ثم من العجيب : أن الداعي لابد وأن يكون مهتديا حتى يسأل ربه
الهداية ، فذلك الدعاء كان مستجابا من غير حاجة إلى السؤال ، ولكنه
بعدما يدرك الحاجة إلى ذلك ، ويدرك أن من الدعاء والتضرع يحصل
اشتداد في الهداية ، يدعو ربه ويبعثه نحوها .
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 254 وراجع تفسير القمي 2 : 73 ، والدر المنثور 4 : 323 ، وعلل
الشرائع 1 : 36 / 6 .
2 - راجع الكافي 2 : 238 / 1 و 2 و 5 - 8 ، وعدة الداعي : 39 - 43 .