تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الحكمة والفلسفة

وهنا بحوث : البحث الأول حول الهداية والدعاء إن الأمر بطلب الهداية واستدامتها ، والأمر باستدعاء الرشاد والإرشاد ، يومي إلى أن تلك الهداية لا تحصل إلا به ، وهذا يوجب كون المطلوب منه : إما جاهلا بذلك ، أو عاجزا عنه ، ويصير قادرا بنفس الطلب منه ، أو بخيلا محتاجا إلى هداية الناس إلى طلبهم ، وهكذا . وهذا كله مما تفر منه العقول ، وتكذبه القواعد المحررة في العلوم الإلهية ، وحمل ذلك على المزاح وعدم الجد أسوأ حالا من ذلك ، مع أنه خلاف الظاهر . وبالجملة : من أول الفاتحة إلى هنا كان العبد يتذاكر محامد الله بالجمل الإخبارية ، وكان يوجه إليه خطاباته التخضعية والتخشعية ، ولكنه بقوله : " إهدنا " مع علمه بحاله ويكفي علمه عن سؤله ، ابتلي بتلك البلايا ، واعترف ضمنا بالنواقص العجيبة بالنسبة إلى من يخاطبه ، ولذلك