الحكمة والفلسفة
وهنا بحوث :
البحث الأول
حول الهداية والدعاء
إن الأمر بطلب الهداية واستدامتها ، والأمر باستدعاء الرشاد
والإرشاد ، يومي إلى أن تلك الهداية لا تحصل إلا به ، وهذا يوجب كون
المطلوب منه : إما جاهلا بذلك ، أو عاجزا عنه ، ويصير قادرا بنفس الطلب
منه ، أو بخيلا محتاجا إلى هداية الناس إلى طلبهم ، وهكذا . وهذا كله مما
تفر منه العقول ، وتكذبه القواعد المحررة في العلوم الإلهية ، وحمل ذلك
على المزاح وعدم الجد أسوأ حالا من ذلك ، مع أنه خلاف الظاهر .
وبالجملة : من أول الفاتحة إلى هنا كان العبد يتذاكر محامد الله
بالجمل الإخبارية ، وكان يوجه إليه خطاباته التخضعية والتخشعية ،
ولكنه بقوله : " إهدنا " مع علمه بحاله ويكفي علمه عن سؤله ، ابتلي بتلك
البلايا ، واعترف ضمنا بالنواقص العجيبة بالنسبة إلى من يخاطبه ، ولذلك