تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
والارتباط بينها . وربما يقال : إن القارئ الطالب - بعد المدح البليغ والثناء الجميل - توجه إلى توجيه عبادته إليه بقوله : * ( إياك نعبد ) * ، وحصر استعانته فيه بقوله : * ( إياك نستعين ) * ، ثم تنبه إلى أن هذه هي الهداية ، فلابد من المحافظة عليها ، فقال : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * بداعي أن يحافظ عليها ، لا أن يهديه من الضلالة - مثلا - أو أن حصر الاستعانة فيه - جل وعلا - قولا وادعاء غير حسن ، فلابد من إشفاع العمل بذلك القول والادعاء ، فاستعان به استعانة بالحمل الشائع بقوله : " اهدنا " ، ولذلك يحصل بين الجملتين كمال الارتباط ، فإن إحداهما حصر الاستعانة بمفهومها الأولي فيه تعالى ، والثانية ذكر مصداقها بالحمل الشائع الصناعي ، وحيث إن حرف العطف يورث نوعا من المغايرة حذف إيماء إلى نهاية الملاءمة بينهما . وغير خفي : أن النظر ليس إلى حصر طلب الهداية في البقاء على الهداية الموجودة ، وهي العبادة وغيرها ، بل هذا الطلب - أيضا - كلي ، يستدعي الهداية الكلية بالنسبة إلى جميع أنحاء الضلالات - التكوينية والتشريعية - بالدواعي المختلفة الكثيرة ، المنتهية إلى بقاء الموجود وإحداث المعدوم ، وحيث ذلك كله استعانة بالحق الجليل ، جئ محذوفا حرف الربط ، ومشفوعا بتلك الجملة ، وكأنه يريد أن يترنم لصدق مقالته التي ادعاها بقوله : * ( إياك نستعين ) * ، بقوله : * ( إهدنا الصراط المستقيم ) * .