تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
المسألة الخامسة حول الإتيان بضمير الجمع قد أشرنا فيما سبق منا إلى نكتة الإتيان بضمير الجمع ، وكانت هي : أن من المحتمل إمكان الخروج عن المجاز إلى الحقيقة بذلك ، فإنه إذا قال الهادي : اهدنا ، وكان في الجماعة من الضالين المنحرفين والمعوجين ، يصح طلب الهداية ، ويكون المقصود اهتداء الناس مثلا ، ولكن قد مضى بعض الوجوه الأخر الكافية عن التوصل بمثله للفرار عن المجازية . فبقي سر الإتيان بالجمع ، وقد سبق في وجه الإتيان به في جملة * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، ونبهنا هناك إلى أن الناس والمشركين كانوا يعبدون الأصنام مجتمعين ، ويستعينون بها في ذلك الاجتماع الحاصل منهم في الحرم ، فبعد التوجه إلى الإسلام وترك الأصنام بالانصراف إلى الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أخذوا في الترنم ، وقالوا بلسان واحد : * ( إياك نعبد وإياك نستعين ) * ، دون الأصنام والشياطين ، وعلى هذه الهداية اهدنا الصراط المستقيم ( 1 ) . وغير خفي : أن جميع الوجوه التخيلية السابقة ، واللطائف المزبورة فيما مضى ، تأتي هنا ، ولا نطيل الكلام بإعادتها .
هامش
1 - راجع الفاتحة : الآية 5 ، البلاغة والمعاني ، الأمر الرابع .