التقييد المزبور خلاف الأصل في القيود ، وهو الاحتراز .
ذنابة
زعم الفخر : أن الإتيان بالصراط بدلا عن السبيل والطريق ، للإيماء
والتذكرة بصراط الجحيم والنار ( 1 ) .
وأنت خبير : بأن هذه التذكرة تحصل لأجل استعمال الصراط في
الجسر الممدود ( 2 ) على النار بعد ظهور الإسلام وبعد طلوعه ، وما كان هذا
معهودا في الجاهلية ، ولذلك اشتهر في الكتب اللغوية : أن الصراط عند
المسلمين هو الجسر الممدود ، وأمثال هذه النكات الباردة كثيرة في
كلماته وكلمات الآخرين ، ولا ينبغي صرف العمر في تحصيل تلك النكات
الغير المعلومة إرادتها حين الاستعمال ، مع إمكان تحصيلها في قصيدة كل
شاعر بليغ ، بل لابد من إمعان النظر في مفادات الكتاب وإفاداته ، ومن
توجيه الفكرة إلى الحقائق المرموز بها فيه ، الخفية على أهل الظاهر
والغافلين عن الأسرار والدقائق . والله يهدي إلى دار الثواب ، ويرشد إلى
رب الأرباب بمحكمات الخطاب من الكتاب .
هامش
1 - راجع التفسير الكبير 1 : 257 .
2 - راجع أقرب الموارد 1 : 643 .