تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
احترازي ، كما لا يخفى . فتحصل : أن حسب الصناعة العلمية أن الصراط جنس والاستقامة قيد احترازي ، وتكون حقيقية ، لا أعم منها ومن الإضافية . إن قلت : اعوجاج الطرق في السفر المعنوي إلى مملكة الوجود والحب ، غير اعوجاجها في الأسفار المادية إلى الممالك الملكية ، فإن الاعوجاج الثاني لا ينافي الوصول في منتهى السير إلى غاية المأمول ونهاية المسؤول ، بخلاف الاعوجاج الأول ، فإنه يساوق سقوط الطريق عن الطريقية والصراط عن الهداية رأسا وكلا ، فعلى كل تقدير التقييد المزبور ليس احترازيا ، لأن إراءة الطريق الغير المستقيم ليس بهداية ، فإذا كان المطلوب هي الهداية إلى الصراط فلابد وأن يكون ذلك مستقيما . قلت : نعم إلا أن الاعوجاج في الطرق المعنوية والأسفار الروحية ، لا يلازم سقوط الطريق عن الطريقية ، مثلا : الطائفة الأخبارية ، والطائفة الأصولية ، والطائفة الثالثة من أرباب الفلسفة ، أو أصحاب العرفان والإيقان ، وغيرهم من سائر الفرق المشتغلين في تحصيل الكمالات المختلفة ، كل تؤدي إلى الحق وإلى الجنة الحقيقية مثلا ، إلا أن أحقية إحداهما من الأخرى غير واضحة ، فتلك الصرط والطرق وإن تنتهي في آخر السفر إلى محل واحد ومكان فارد ، ولكنها مختلفة في القرب والبعد وفي الصحة والسقم ، وإن كان الكل مشترك الوصول إلى غاية المأمول ونهاية المسؤول . نعم الاعوجاج عن أصول الطرق - كالاعوجاج عن الإسلام والإيمان - يساوق سقوط الطريق عن الطريقية ، ويستلزم الخروج عن طبيعة الهداية المطلوبة ، فعلى هذا لا يكون