تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
المسألة الرابعة حول عمومية الصراط لا شبهة في أن الطرق إلى الشئ كثيرة ، مستقيمة ومعوجة ، قريبة وبعيدة ، وأن الاستقامة تكون حقيقية وإضافية . وعلى هذا فهل الألف واللام الواردين على الجنس يفيدان الاستغراق ، أي اهدنا جميع أنحاء الصرط المستقيمة الحقيقية والإضافية ، في مقابل مالا يكون طريقا رأسا ولا سبيلا إلى المطلوب الذاتي والمأمول الأصلي ؟ أم الألف واللام لا يدلان عليه ، ولكن مقدمات الحكمة تدل على أن المطلوب هي الهداية إلى طبيعة الصراط ولا يخص ذلك بصراط خاص ، كما إذا قال : أكرم العالم ، فإن تلك المقدمات تفيد - حسب ما تحرر في الأصول - أن موضوع الطلب والحكم نفس طبيعة إكرام العالم ، من غير نظر إلى خصوصية في الإكرام أو العالم ؟ وهذا هو التحقيق في محله . فإذا وصف الصراط بالاستقامة فلابد وأن يراد منه الاستقامة الحقيقية وإلا يكفي طلب الصراط ، لأن المستقيم وغير المستقيم - أي المستقيم الحقيقي وغير الحقيقي - مشترك في كونهما صراطا إلى المطلوب الأصلي ، فيعلم من هنا : أن النظر في هذا التقييد إلى إخراج الصرط الغير المستقيمة والإضافية عن دائرة الطلب ، وحصر المطلوب في الصرط المستقيمة الحقيقية ، حذرا عن لزوم كون القيد غير