تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
والعشق الأول . ويؤيد ذلك : أن المتكلم لا يريد أن يهتدي إلى ما هو في الطريق ، ويدعو ربه الهداية إلى الصراط المستقيم بالألسنة المختلفة ، بل هو يتمايل ويعشق ويشتهي ويريد - حسب الفطرة واستعدادها - الهداية إلى مالا وراءه شئ ولا بلدة ولا قصبة ، فيكون طلبه الهداية إلى " عبادان " ، فإنه ليس وراء " عبادان " قرية . ومن هنا يظهر : أن تفسير الصراط المستقيم بالرسول - كما في أحاديث العامة والخاصة ( 1 ) - وبالولي وبالأمير وبالإسلام وبغير ذلك ( 2 ) ، كل ذلك لأجل أنها الطرق إلى الله ، والطرق إليه بعدد نفوس الخلائق ، وما هو أحسن الطرق مختلف حسب آراء القراء ، فيكون هو الإسلام ، وهو الإيمان ، وهو المؤمن ، وغير ذلك ، وحيث إن أحسن الطرق هو الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإنسان الكامل والولي المعظم ، فكأنه قيل : اهدنا إلى الإنسان الكامل ، المؤدي إلى أصل الوجود ومنبع الخير والشهود ، الذي لا يسأل الهداية ، بل بهداه اهتدوا ، ولا يأمل الثبات عليها ، بل بحفظه حفظوا . والله العالم .
هامش
1 - معاني الأخبار : 36 / 7 ، الدر المنثور 1 : 15 ، تفسير البرهان 1 : 52 / 39 . 2 - راجع معاني الأخبار : 32 / 2 و 3 و 7 و 8 ، وتفسير البرهان 1 : 51 - 52 .