والعشق الأول .
ويؤيد ذلك : أن المتكلم لا يريد أن يهتدي إلى ما هو في الطريق ،
ويدعو ربه الهداية إلى الصراط المستقيم بالألسنة المختلفة ، بل هو
يتمايل ويعشق ويشتهي ويريد - حسب الفطرة واستعدادها - الهداية إلى
مالا وراءه شئ ولا بلدة ولا قصبة ، فيكون طلبه الهداية إلى " عبادان " ،
فإنه ليس وراء " عبادان " قرية .
ومن هنا يظهر : أن تفسير الصراط المستقيم بالرسول - كما في
أحاديث العامة والخاصة ( 1 ) - وبالولي وبالأمير وبالإسلام وبغير ذلك ( 2 ) ، كل
ذلك لأجل أنها الطرق إلى الله ، والطرق إليه بعدد نفوس الخلائق ، وما
هو أحسن الطرق مختلف حسب آراء القراء ، فيكون هو الإسلام ، وهو
الإيمان ، وهو المؤمن ، وغير ذلك ، وحيث إن أحسن الطرق هو الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإنسان الكامل والولي المعظم ، فكأنه قيل : اهدنا إلى
الإنسان الكامل ، المؤدي إلى أصل الوجود ومنبع الخير والشهود ، الذي
لا يسأل الهداية ، بل بهداه اهتدوا ، ولا يأمل الثبات عليها ، بل بحفظه حفظوا .
والله العالم .
هامش
1 - معاني الأخبار : 36 / 7 ، الدر المنثور 1 : 15 ، تفسير البرهان 1 : 52 / 39 .
2 - راجع معاني الأخبار : 32 / 2 و 3 و 7 و 8 ، وتفسير البرهان 1 : 51 - 52 .