الحكم الثالث : هل هي من سائر السور ؟
الظاهر ثبوت الملازمة بين المسألة السابقة وهذه المسألة
قولا ، فإن من اعتبرها جزء الفاتحة أطلق بالنسبة إلى غيرها ، ومن منع
جزئيتها بالنسبة إليها أيضا أطلق المنع .
نعم في خصوص الفرض الأول حكي عن ابن الجنيد التفصيل بينها
وبين سائر السور ، وعن المخالفين ( 1 ) أحمد وحمزة من قراء الكوفة ، بل
قيل عن الشافعي : إنه تردد في هذه المسألة وأتى بالقولين المخالفين .
وأما في الفرض الثاني فلا يوجد من فصل فيه ، فيقول بجزئيتها في سائر
السور دون الفاتحة .
وقد استدل بروايات وأحاديث ، أهمها سندا ودلالة ما رواه الصدوق
بإسناده عن جماعة - ومنهم عمر بن أذينة - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث
طويل معراجية - وفيه : " فلما بلغ * ( ولا الضالين ) * قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والحمد
لله رب العالمين شكرا ، فقال العزيز الجبار : قطعت ذكري فسم باسمي ، فمن
أجل ذلك جعل * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * بعد الحمد في استقبال السورة
الأخرى ، فقال له : اقرأ * ( قل هو الله أحد ) * . . . " ( 2 ) الحديث .
فما هو الحجر الأساسي هو الاتفاق المحكي والإجماعات الكثيرة
عن العامة والخاصة .
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 203 .
2 - علل الشرائع 2 : 315 / 1 .