الرحيم ) * في شئ من القرآن إلا في طس " ( 1 ) يدل على أنها ليست من
الكتاب فيكون من أدلة البحث السابق ، وقد مر ما يتعلق به .
فبالجملة : يصح أن يدعى : أن أحسن أدلة نفي الجزئية هو الحديث
الأول ، وهو ينتهي إلى أبي هريرة الذي قالوا في حقه : إن عمر شهد عليه
بأنه عدو الله وعدو المسلمين ، وحكم عليه بالخيانة ، وأوجب عليه
عشرة آلاف دينار ألزمه بها بعد ولاية البحرين ( 2 ) . وهل على مثله
يسكن ويركن ؟ !
وأما ما اشتهر بينهم من : أن القرآن لا يثبت إلا بالنقل المتواتر
القطعي الاضطراري ، ولا يثبت بالنظر والاستدلال ، فهو لا يناقض مسألتنا
هذه ، وهي جزئية البسملة للفاتحة ، فالاستدلال المزبور ساقط جدا .
ومثله الاستدلال بسيرة المسلمين على جزئيتها لها ، لأنهم كانوا
يقرؤونها في أوائل السور في مرأى ومسمع من الرسول الأعظم ، فكان عليه
التذكير بذلك ، لأن في تركه القبح ، فيستنتج من ذلك أنها من القرآن ، مع أن
المستدل استدل بها للجزئية ، ولكن رجع في دليله على أمر آخر ، فتدبر جيدا .
وبعدما أحطت خبرا بما أسلفنا ، فلا حاجة إلى تضعيف سند الروايتين
من طريقنا ، أو المناقشة في دلالتهما ، بعد قوة دليل الجزئية إلى حد لا
يقاومها مثل ذلك .
نعم أخرج المستدرك عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 95 .
2 - انظر معجم البلدان 1 : 348 ، تنقيح المقال 2 : 165 .