تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ) * ( 1 ) ، * ( إقرأ كتابك
كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) * ( 2 ) ، ولا شبهة في أن محاسبة النفس ليست
مبتدئة من زمن مفارقة البدن ، بل النفس تحاسب من الأول والابتداء ، وإليه
يشير قوله ( عليه السلام ) : " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا " ( 3 )
وربما يكون الحديثان يشيران إلى أن لكل إنسان أن يفرغ من حسابه وزن
عمله في دار الدنيا ، بحيث لا يحتاج إليهما في دار الآخرة ، وهو على ما قيل
كذلك عند اولي الألباب . والله العالم بحقائق الأمور والآيات .
وعلى بعض المسالك الاخر
أنه تعالى هو * ( مالك يوم الدين ) * والجزاء في جميع النشآت ،
وأنه لا يضيع أجر المحسنين في جميع العوالم ، فقال في سورة يوسف :
* ( قالوا أئنك لانت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من
يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) * ( 4 ) ، فيعلم منها أن الجزاء لا
يختص بالقيامة والآخرة .
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 30 .
2 - الإسراء ( 17 ) : 14 .
3 - نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 147 ، الخطبة 90 " عباد الله زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا
وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا " ، وراجع وسائل الشيعة 11 : 377 - 381 ، كتاب الجهاد ،
أبواب جهاد النفس ، الباب 96 ، الحديث 2 و 7 و 9 .
4 - يوسف ( 12 ) : 90 .