فإنه ظاهر في أن الفاتحة تبتدأ من التحميد .
ومثله ما رواه محمد بن سنان فيه عن الكاظم ، عن أبيه ، أنه قال
لأبي حنيفة : " ما سورة أولها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء ؟ " فبقي
متحيرا ، ثم قال : لا أدري . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " سورة الحمد " ( 1 ) .
وأما من طرق أهل السنة فقال القرطبي : " والأخبار الصحاح التي
لا مطعن فيها ، دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها ، إلا
في النمل وحدها " ( 2 ) ، فأخرج بعد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة ، وما رواه
أبو داود عن الصحابة :
فالأول : حديث قسمة الفاتحة ، وأنت خبير بقصور دلالته ، لأن تمام
الفاتحة بالبسملة ، فالتقسيم الوارد على الفاتحة لا يرد عليها ، مع أن
عدم ورود القسمة عليها لا يدل على أنها ليست منها ، واشتماله على أن
آيات الفاتحة السبعة باعتبار انقسام الأخيرة إلى آيتين ، من موضوعات
الحديث .
والثاني : حديث الصلاة خلف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء الثلاثة ،
وقد مر أنه أيضا لا يدل على عدم جزئيتها للفاتحة ، لأن عدم وجوب قراءتها
يجتمع مع كونها جزءا منها .
وما أخرجه الجريري عن الحسن : " لم تنزل * ( بسم الله الرحمن
هامش
1 - تفسير العياشي 1 : 19 / 2 .
2 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 94 .