السلام . . . إلى آخر ما ذكره هناك ( 1 ) ، وسيظهر تفصيله عند قوله تعالى :
* ( وعلم آدم الأسماء ) * إن شاء الله .
ثم إنه على مذاق أخذ الرب بمعان مختلفة ، من الممكن دعوى
استعماله في تلك المعاني كلا ، فيكون من استعمال الواحد في الكثير
وتختلف - حينئذ - اضافته ، فإنه على تقدير يكون المقدر اللام ، أي رب
للعالمين ، وعلى تقدير يكون المقدر " في " ، أي رب في العالمين ، وعلى
الأول يمكن أن يراد منه المصلح والمالك والمعبود ، وعلى الثاني
الثابت والسيد والمعبود . . . وهكذا .
وعلى مذاق أن " العالم " من العلامة أو من العلم ، قابل للصدق على
الفرد والكلي والكل والجزء وهكذا ، فلك أن تقول : العالم كل ما سوى
الله تعالى ، لأنه يعلم به الله تعالى من حيث أسماؤه وصفاته ، وكل فرد من
أفراد العالم يعلم به اسم من أسمائه تعالى ، لكونه مظهرا لذلك الاسم ،
فأجناسه وأنواعه مظاهر للأسماء الكلية ، وأشخاصه وجزئياته مظاهر
للأسماء الجزئية ، فالعقل الأول - لاشتماله على كليات الحقائق وصورها
إجمالا - عالم كلي مظهر اسم الرحمن ، والنفس الكلية - لاشتمالها على
جميع الجزئيات التي اشتمل عليها العقل الأول تفصيلا - عالم كل مظهر اسم
" الرحيم " ، والإنسان الكامل الجامع للمرتبتين - الإجمالي من حيث
روحه ، والتفصيلي من حيث مرتبة قلبه - عالم كل مظهر للاسم الجامع
للأسماء والصفات ، وهو الاسم " الله " .
هامش
1 - إنشاء الدوائر : 28 - 30 .