مثل آدم وما ولد ، فذلك قوله : * ( إلا أن يشاء الله رب العالمين ) * ( 1 ) ، ( 2 ) ، فلو
كانت العوالم المزبورة هي الموجودات المصاحبة مع المادة القابلة ،
والخارجة من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال ، لكان ينبغي
صدور العصيان منهم ، فمنه يعلم أن " الرب " لا قرينية له على تخصيص
" العالمين " بتلك الموجودات .
قلت : وفي " الخصال " عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن لله عز وجل اثني عشر
ألف عالم ، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ، ما يرى عالم
منهم أن لله عز وجل عالما غيرهم ، وأنا الحجة عليهم " ( 3 ) .
وفي " البصائر " عن الحسن بن علي : " أن لله عز وجل مدينتين :
إحداهما بالمشرق ، والأخرى بالمغرب ، عليهما سوران من حديد وعلى كل
مدينة ألف ألف مصراع من ذهب ، وفيها ألف لغة تتكلم كل لغة بخلاف لغة
صاحبه ، وأنا أعرف جميع اللغات وما فيهما وما بينهما ، وما عليهما حجة غيري
وغير الحسين أخي " ( 4 ) .
وهاتان تدلان - بعد كون الأعداد في الكل محمولة على بيان الكثرة
كما هو المتعارف - أن تلك العوالم كانت ذات حجج ، ولا تحتاج إلى
الحجة إلا إذا كانت فيهم قوة الخلاف ، فمن الممكن كون تلك العوالم
صاحبة القوة المادية الخارجة من النقص إلى الكمال ، ومع ذلك
هامش
1 - تفسير القمي 2 : 409 .
2 - التكوير ( 81 ) : 29 .
3 - الخصال 2 : 781 / 14 .
4 - بصائر الدرجات : 514 / 11 .