مر من الآلة كالقالب ، ومادته إما هو العلم أو العلامة ، لا سبيل إلى
الأول ، لشهادة الوجدان على أن كل ما يمكن أن يكون آلة للدرك ، لا يعد
عالما ، فيتعين في الثاني ، أي كل ما هو علامة الشئ يعد عالما ، وإطلاقه
على كل موجود أو جميع العوالم ، باعتبار أن كل موجود فيه علامة الرب
أو له العلامة على الرب الودود ، ولكثرة استعماله في هذه الموارد -
ولا سيما في الكتاب - كأنه صار موضوعا لمعنى أخص ، أو صارت الكلمة
ذات وضع شخصي بهيئتها ومادتها معا .
والذي هو الإنصاف : أن العالم ولو كان بحسب التخيل ذا مادة وهيئة
موضوعتين ، ولكنه ذو وضع شخصي كخاتم ، والظاهر تعين الاحتمال الأول
حسب المتبادر ، فيقال : العالم الربوبي وعالم الوجود ، وكأنه لا يفهم منه
شئ إلا عند الإضافة .
نعم ربما يطلق ويراد منه ما في المحيط والمنطقة ، فإذا قيل : رب
عالم الوجود ، أو رب العوالم ، فهو باعتبار المحاط ، ولو كان العالم
موضوعا لما يعلم به ، لكان يطلق على الأحجار الموضوعة على حدود
المسافات ، وهذا مما لا ينبغي ارتضاؤه .
إيقاظ : في جامدية " العالم "
المعروف عنهم : أنه إما مأخوذ من العلم أو العلامة ( 1 ) ، والظاهر
هامش
1 - مجمع البيان 1 : 22 ، الجامع لأحكام القرآن 1 : 139 ، تفسير التبيان 1 : 32 ، البحر
المحيط 1 : 18 ، أقرب الموارد 2 : 824 ، تاج العروس 8 : 407 .