وبه يعلم صانعه .
وأنت خبير بما فيه ، وضرورة الوجدان تكذبه ، ولا ينبغي الخلط بين
اللغة وبين العلل المذكورة في الكتب المتأخرة .
ولنا أن نستكشف من جمعه على " العوالم " وغيرها ، أنه ليس
موضوعا لما سواه تعالى ، كما يظهر من " القاموس " وغيره ( 1 ) ، حتى يلزم
المجازية ونحتاج إلى المؤونة الزائدة ، كما في جمع الأرض والشمس ،
مع أن من جمعهما أيضا ، كان ينبغي لأهله أن يستكشف تعددهما ، كما ثبت
اليوم وصرح به الكتاب عند قوله : * ( ومن الأرض مثلهن ) * ( 2 ) .
فالذي يظهر : أن العالم إما موضوع لمعنى يقرب من معنى المحيط ،
فيقال : عالم الخلق ، أي محيطه ، وعالم الآخرة والدنيا ، أي محيطهما ،
ويناسب ذلك الاستعمال الرائج اليوم كقولهم : عالم الإنسانية ، وفي عالم
الفلسفة والعرفان ، أو في عالم الذوق والشعر ، أو في عالم الفسق
والفجور . . . وهكذا .
أو هو موضوع لكل مركب اعتباري أو تأليفي أو طبيعي ذي أجزاء
مرتبطة ملتئمة ، فيكون هذا الكتاب عالم ، وهذا الدار عالم .
أو يقال : إن العالم له هيئة ومادة ، وهيئته تدل على أمر ، ومادته على
أمر آخر ، كسائر المشتقات التي لها أوضاع نوعية ، أما هيئته فتدل على ما
هامش
1 - القاموس المحيط 1472 ، الصحاح 4 : 1991 ، المصباح المنير 2 : 427 ، أقرب الموارد
2 : 824 .
2 - الطلاق ( 65 ) : 12 .