وغير خفي : أن مصدر باب التفعيل يأتي على أوزان كثيرة : فعال ككلام ،
وفعال ككذاب ، وتفعيل وتفعلة ، وهنا وزن آخر له ، وهو تفعل ، أي ربب يربب
تربيا بفتح الباء ، ويقرأ مكسورا بمناسبة الياء .
توضيح وتوجيه : حول معنى " رب "
لا معنى لكون الرب في الآية بمعنى الثابت للإضافة ، ولا لكونه
بمعنى المعبود والسيد وأمثالهما ، لأن الظاهر أنها أضيفت إلى المفعول ،
لا الظرف وما يشبه ذلك ، وقد مر شطر من البحث حول " الرحمن
الرحيم " فما ورد : " رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما " من اعتبار مفعوليتهما ،
فالرب في الآية الشريفة هو المصلح والمتمم والمربي ، وأمثال ذلك مما
يرجع إلى معنى واحد عند الدقة بلا شبهة .
بحث واستئناف
مقتضى ما ذكرناه : أن معنى الرب يتضمن الإخراج التدريجي من
النقص إلى الكمال المناسب للمربوب ماديا كان أو معنويا ، ولكن الرجوع
إلى الكتاب في موارد الاستعمال يورث الإشكال في ذلك ، فمنه قوله
تعالى : * ( رب العزة عما يصفون ) * ( 1 ) ، ومنه قوله تعالى : * ( رب العرش ) * ( 2 ) ،
فإن العزة والعرش لا يكونان ناقصين حتى يحتاجان إلى المدبر والمخرج
هامش
1 - الصافات ( 37 ) : 180 .
2 - الأنبياء ( 21 ) : 22 .