وأخرى أهل الجنة والنار ( 1 ) ، متعارضان لأعمية الثاني من الأول ، لاشتمال
الجن ، أو تكون النسبة عموما من وجه ، بناء على كون جماعة من الناس
في موقف ثالث خارج عن الجنة والنار ، وسيأتي تحقيق المراد في مقام
آخر إن شاء الله تعالى .
ثم إن " العالمين " جمع العالم فلابد وأن يعتبر له أقل الجمع ، وهي
الثلاثة ، فتفسيرها بطائفتين غير جائز ، وباعتبار الآحاد يحتاج إلى
المؤونة الزائدة ، وحيث هو الجمع المحلى باللام فيشمل جميع العوالم
المناسبة للربوبية ، كما سيظهر تحقيقه .
المسألة الثالثة
حول كلمة " العالمين "
قال ابن مالك :
أولو وعالمون عليونا * وأرضون شذ والسنونا ( 2 )
وذلك لأن معنى العالم أمر غير ذي عقل ، ولو كان يطلق على ذوي
العقول لكان ينبغي أن يقال : إذا جمع على " العوالم " فمفرده ما لا يعقل ،
وهكذا فيما يجمع على " علالم " ، وإذا جمع على " العالمين " فيراد منه ما
يعقل ، فتكون هيئة الجمع قرينة صارفة .
وغير خفي : أن ما قيل واشتهر : بأنه كلمة واحدة جمع هكذا ناشئ عن
هامش
1 - البحر المحيط 1 : 18 .
2 - الألفية ، ابن مالك : المعرب والمبني ، البيت 23 .