حسب التفاهم العرفي والتبادر عند الإطلاق .
إرشاد : هل " رب " صفة مشبهة ؟
ربما يمكن دعوى : أن الرب ليست صفة مشبهة ، ولا مخففا عن
الفاعل ، بل إطلاقه على الذوات في مقام المبالغة كالعدل ( 1 ) .
وفيه : مضافا إلى أن للعدل إطلاقين : أحدهما المبالغة ، والثاني أنه
صيغة الصفة المشبهة ، أن التبادر يكذبه ، واللغة صريحة على ضده .
وبالجملة : مجرد كونه مصدرا ، ومجرد صحة استعماله في مقام المبالغة ،
غير كاف لإنكار كونه من الصفات الجارية على الذوات ، كما لا يخفى .
إيقاظ : مصدر " رب "
رب مصدره رب ، وليست التربية منه ، فإنها من ربى ، فإذا تعدى
بالتشديد صار تربية كتذكية . وقد اشتبه هذا الأمر على مثل " الراغب "
و " روح المعاني " وغيرهما ( 2 ) .
ولكن الذي يظهر : أن معنى الخروج التدريجي من القوة إلى
الفعل ، داخل في كل واحد من المادتين ، لما عرفت أن معنى ربب الصبي
رباه حتى أدرك ، والرب من رب ، وهو بمعنى إجادة الدهن وتطييبه . ولعمري
إن إنكار أن المتفاهم العرفي والمتبادر منه ذلك من المجازفة في القول .
هامش
1 - انظر روح المعاني 1 : 73 .
2 - المفردات في غريب القرآن : 184 ، روح المعاني 1 : 73 ، مجمع البيان 1 : 22 .