فيها جزئيات مفصلة ثابتة ، من غير احتجابها عن كلياتها ، فهي مرتبة الاسم
" الرحيم " رب النفس الكلية ، المسماة بلوح القدر ، وهو اللوح
المحفوظ والكتاب المبين .
وجعل بعض الأعيان المرتبة الإلهية هي بعينها مرتبة العقل الأول ،
باعتبار جامعية الاسم " الرحمن " لجميع الأسماء ، كجامعية الاسم " الله " لها .
هذا وإن كان له وجه من حق ، لكن كون الرحمن تحت إحاطة اسم
الله يقضي بتغاير المرتبتين ، ولولا وجه المغايرة بينهما ما كان تابعا للاسم
" الله " في * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، فافهم .
وسيأتي عند قوله تعالى : * ( وعلم آدم الأسماء ) * ( 1 ) ما هو حقيقة تلك
الأسماء ، وما هي التقاسيم الواردة عليها في الكتب الاصطلاحية .
ومما يشهد لما ذكرناه قولهم في ديباجة " الفصوص " : " إن العرش
مظهر الرحمن ومستواه ، والكرسي مظهر الرحيم " ( 2 ) انتهى .
إن قلت : فما رأيكم بالنسبة إلى المآثير المتضمنة لانقسام
الرحمة إلى العموم والخصوص ، وقد رواها وأخرجها علي بن إبراهيم
بأسناد مختلفة ، وفيها الصحيح عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وقد مضى
صدره ، وفي ذيله : " والرحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصة " ( 3 ) .
وأخرج الكليني عن عبد الله بن سنان ، قال : " سألت أبا عبد الله . . . - إلى
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 31 .
2 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 14 .
3 - تفسير القمي 1 : 28 .