وهذا هو الإيمان .
فالصور المفاضة من الحي القيوم ، لا تنطبع على المواد الخالية
عن الكمالات السابقة ، التي تحصل من الاستعدادات الخاصة ، بل هي تنطبع
في المواد المتصورة بصورة كمالية ، فتلك الصور تختص بتلك المواد
وتكون خاصة بهم لأجل الخصوصية في المحل ، فافهم وتأمل جيدا .
وثالثا : قضية بعض الأدعية اختصاص " الرحمن " بالدنيا ،
و " الرحيم " بالآخرة ، فيحصل التنافي بينهما لا العموم والخصوص ، بل
قضية بعض الأدعية المأثورة عن " الصحيفة السجادية " ( 1 ) ، وعن
" مستدرك " الحاكم ( 2 ) : " رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما " فلا يختص بطائفة
دون طائفة .
والذي هو الحق : أن الرحمة الرحمانية لما كانت غير مضافة إلى
المفعول به نوعا ، تكون عامة ، لا لأجل ما اشتهر عنهم من : أن حذف
المتعلق دليل العموم ، فإنه واضح الفساد هنا ، ضرورة أن ذلك في موقف
يمكن ويصح الإتيان بالمتعلق ، فيترك لإفادة العموم ، لا في مثل هذه الكلمة
التي لم يعهد استعماله مع المتعلق . والعجب من غفلة أبناء التفسير ،
والتمسك بذلك لإفادة العموم .
بل لأجل أنها صفة ذاتية على الوجه الذي مضى تحقيقه ،
والرحمة الرحيمية تتعلق بالغير ، فتارة يذكر الغير ، فيكون مخصوصا
هامش
1 - الصحيفة السجادية : دعاء 54 .
2 - المستدرك ، الحاكم النيسابوري 1 : 515 .