به ، وأخرى لا يذكر ، فيكون حذف المتعلق دليل العموم ، فيصح أن يقال :
رحيم بالإنسان ، أو رحيم بالمؤمن ، أو رحيم على الإطلاق . . . وهكذا ، ولأجل
ذلك اختلفت التعابير ، واجتمعت في المعنى والحقيقة .
ومما ذكرناه يظهر مواقع الخلل في كلمات القوم في هذه المواقف ،
ولا حاجة لنا إلى ذكرها ، ولكن لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى بعض ما
قيل في المقام ، ويظهر ضعفه من غير لزوم التأمل التام :
وهو أن الرحمة الرحمانية لا تختص بشئ دون شئ وبحال دون
حال ، بخلاف الرحيمية فإنها تختص بالإنسان ومن كان مثله سالكا إلى
الرحمن ، وبحال كونه على رضاه ومن جهة كونه على رضاه . وأما غير
الإنسان فإن العناصر والمواليد لا توصف بالرحمة الرحيمية ، ولا
بالغضب الذي هو ضدها ، والأرواح البالية توصف بهما ، ولا تمايز بينهما
هناك ، والأرواح الخبيثة قد يجوز أن تشملهم الرحمة الرحيمية ، إلا أن
الأغلب شمول الغضب إياهم ، وذلك لأن الرحمانية عبارة عن إفاضة
الوجود على الأشياء وإبقائها ، وإكمالها بالكمالات اللائقة بفطرتها . وهذا
عام لجميع الأشياء ، ولذلك ورد أن * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 1 ) ،
وفسروه باستواء نسبته إلى الجليل والحقير ( 2 ) ، وورد : " يا رحمن الدنيا
والآخرة " ( 3 ) .
هامش
1 - طه ( 20 ) : 5 .
2 - بحار الأنوار 95 : 75 ، كتاب أعمال السنين والشهور والأيام ، الباب 5 .
3 - الصحيفة السجادية ، دعاء 54 .