علم الأسماء والعرفان
اعلم أن الرحمة تنقسم باعتبار إلى الرحمة الذاتية والفعلية ،
وباعتبار آخر إلى الرحمة العامة والخاصة . واشتهر أن الرحمة
الرحمانية ذاتية عامة ، والرحمة الرحيمية فعلية خاصة ، وهذه
الرحمة رشحة من رشحات تلك الرحمة الذاتية العامة ، وهذه
القسمة - كما عرفت - تكون من ناحية ملاحظة القوابل واختلافها في
الكمالات ، فما هو الكمال المشترك فيه جميع الأشياء هي الرحمة
العامة الناشئة عن ذاته تعالى ، وأنه تعالى يوصف بمثلها ، لأنه منبع كل
شرف ووجود ، وما هو المشترك فيه طائفة من الأشياء - كالإنسان مثلا - هي
الرحمة الخاصة الفعلية لحصول ذلك الكمال من ظهوره تعالى على
الظهور الأول ، وتكون تلك الرحمة بالنسبة إلى الأشياء الاخر أخص
وأخص الخواص ، حتى تنحصر في مظهر خاص ، وهو النبي الأعظم الأكرم ،
فيكون وجوده مجمع الظهورات الكثيرة الغير المتناهية بالقوة .