وبالجملة : حيث قد عرفت منا أن " الرحمن " صارت علما بالغلبة ، أو
كانت علما بالعبري وصارت معربا في العربي ، فلا يجوز مسها بناء على عدم
جواز مس اسم الله ، على ما عرفت سابقا تفصيل البحث في مسائل * ( بسم
الله ) * ، ف " الرحمن " و " الله " مشتركان في هذه الجهة .
وأما " الرحمن " في البسملة ، فإن قلنا بأنه علم ولقب فلا يجوز مسه
من ناحيتين : إحداهما لأجل أنه مس اسم الله ، ثانيهما لأجل أنه مس
الكتاب والمصحف .
وإن قلنا بأنه نعت فعدم الجواز ينحصر بالثاني .
وغير خفي : أن مقتضى ما تحرر منا في السابق أن ما هو المنهي عنه
على الجنب هو مس اسم الله ، وحيث تكون إضافة الاسم إليه تعالى
معنوية ، فلا يشمل هذا المضاف نفس المضاف إليه ، للزوم كونها إضافة
بيانية ، فلابد من استفادة الحكم في خصوص كلمة " الله " من طريق
الأولوية ، وإن شئت جعلتها إضافة بيانية ، فحينئذ يشكل تحريم مس سائر
الأسماء الشخصية والصفات الاختصاصية .
والإنصاف : أن الأدلة اللفظية قاصرة عن إثبات تحريم المس على
الجنب والمحدث بالأصغر والحائض لاضطراب أدلته كما مر تفصيله ،
وحيث إن المسألة ما كانت معنونة قبل الشيخين ، فلا إجماع مفيد فيها .
وتوهم تحريمه من باب الهتك فاسد كبرويا وصغرويا .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 220
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٠