المسألة الثالثة
حكم كتابة " الرحمن " بالألف
قد مضى تحقيق أن كلمة " الرحمن " كانت تكتب بدون ألف ، وهذا
الأمر كان من ابتداء نزول البسملة ، فإن في جميع المخطوطات المطبوعة
- من الكتاب والسنة وبعض المناشير - كتبت بدونه ، ولعل ذلك كان لأجل
إيجاد الميز بين اسم الله وغيره كما مر ، فبناء على هذا هل يجوز تغير ذلك
فيكتب بالألف ، لأنه الصحيح ، ضرورة أن المكتوب لابد وأن يطابق
الملفوظ أم لا يجوز شرعا ، بل لابد من المحافظة على الغلط المزبور ، كما
كانوا يواظبون عليه ومصرين عليه ؟ وجهان .
وغير خفي : أن الأغلاط الكتبية المخالفة لقواعد الرسم والخط ،
كثيرة في الكتاب العزيز ، كما فصلناه سابقا ، وننبه عليه تحت كل كلمة
تأتي بإذن الله إن شاء الله تعالى .
لا شبهة في أن شبهة الوجوب منتفية ، لما علم من السيرة جواز
كتابتها بالألف ، فلو قلنا بوجوب تصحيح الأغلاط الإملائية أو الكتبية في
الكتاب العزيز ، فلا سبيل إلى إيجابه هنا في خصوص الرحمن .
وربما يشكل كونه غلطا : بأن مثل إبراهيم وإسماعيل يكتبان على نحوين ،
فيكون هذا مثله .
ولكنه مدفوع : بأن إسماعيل وإبراهيم يقرآن بدون الألف في العبراني ،
فلا تلزم الغلطية بخلاف " الرحمن " . نعم لو قلنا بأن " الرحمن " أصله
تفسير القرآن الكريم — صفحة 223
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٢٣