" الرحمن الرحيم " من تبعات الكلمة الشريفة ، أو إرادة الرحمن
الرحيم من الاسم كما هو المحرر عندنا ، وسيأتي البحث حول إعراب
" الرحمن الرحيم " .
وبالجملة : كيف يمكن الالتزام بأن الموحد يستعين أو يقتصر على
الابتداء بالألفاظ - التي هي الأصوات - من غير نظر إلى أنها ذوات معان ؟
وإذا لم يكن كذلك فكيف يمكن الجمع بين النظرين الآلي والاستقلالي ؟
ولعمري إن هذه الشبهة ربما أوقعت الأشاعرة في الهلكة السوداء
والبئر الظلماء ، حتى أصبحوا مشركين أو ذاهلة عقولهم عن الدين ، وقالوا
فرارا عنها : إن الاسم عين المسمى ( 1 ) ، فما هو المبتدأ به والمستعان به هو
المسمى للاتحاد بينه وبين الاسم ، ولا سيما بعد ما رأوا أن القرآن ناطق
هكذا : * ( تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ) * ( 2 ) ، فلو كان الاسم والمسمى
متعددا لما كان وجه لقوله : * ( تبارك اسم . . . ) * .
والذي يراه العقل السليم والقلب المستقيم : أنه إذا لم يحصل
التمكن من الدفاع عن هذه العويصة وتلك المشكلة والمعضلة ، لما
جاز دعوى اتحاد الاسم والمسمى ، ضرورة أن الأسماء كثيرة والمسمى
واحد ، فكيف يعقل التوحيد بينهما ، كما في معتبر هشام بن الحكم ، عن
الصادق ( عليه السلام ) في دفع ما قالوه ؟ ! ( 3 )
هامش
1 - التفسير الكبير 1 : 108 ، شرح المقاصد 4 : 337 ، شرح المواقف 8 : 207 - 208 .
2 - الرحمن ( 55 ) : 78 .
3 - الكافي 1 : 89 / 2 .