وتعد وإفراط وجهالة .
فإذا قال العبد : * ( بسم الله ) * ، فهو يجمع بين المسمى والاسم ومسمى
مسمى الاسم في النظر ، فيكون النظر الاستقلالي إلى تلك الحقيقة
الموصوفة بالوحدة الذاتية الأزلية الحقيقية الأصيلة ، والنظر التبعي
إلى الاسم وهو " الله " ، وإلى اسم الاسم وهو " بسم " . والله الهادي إلى
دار الصواب .
وهذا الجمع جائز عقلا وواقع كثيرا ، والذي لا يمكن هو الجمع بين
النظر الاستقلالي والآلي بأن يكون الشئ الواحد مورد النظرين ،
وأما هنا فذاته المقدسة مورد النظر الاستقلالي ، والأسماء مورد النظر
الآلي .
فما المحصول من هذه الإطالة ؟
إن ما يظهر من أرباب الإيقان وأصحاب الكشف والبرهان ، من اختيار
الإضافة البيانية قائلين :
إن التقدير هكذا : بالاسم الله الرحمن الرحيم ، أحمد الله الرب
للعالمين ، وأحصر الحمد به ، فيكون المعنى - حسب ما يأتي برهانه في
مباحث المجلد الثانية - : الحمد لله رب العالمين ، بسم الله الرحمن
الرحيم ، فيكون الباء للتعليل ، أي بعلة أن الاسم الله والرحمن والرحيم ،
ينحصر الحمد بذاته المقدسة الربوبية .
ولذلك ذكرنا : أن الكلمة الشريفة هي علم للذات الإلهية الربوبية ،
لا للذات بما هي هي ، فإنها اعتبار لا اسم لها ولا رسم لها :
تفسير القرآن الكريم — صفحة 105
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٥