إلى الرحمن الرحيم ، لما سيظهر : أن إعراب الرحمن على إضافة اسم
المضاف إلى الله إلى الرحمن ، أو يكون الرحمن وصف الاسم ، لا وصف
الله في * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ، أي بسم الله الذي هو الرحمن
الرحيم بما لهما من المعنى ، وكأن معنيي " الرحمن الرحيم " داخلان في
الموضوع له للاسم ، لما عرفت من أن الاسم موضوع للألفاظ الموضوعة ،
لا مطلق اللفظ ولو كان مهملا .
وبهذا التقريب يمكن حل الشبهة الماضية من لزوم الجمع بين
اللحاظين المتنافيين في البسملة ، بأن معنى الرحمن الرحيم يراد من
الاسم ، لا من الرحمن الرحيم ، حتى تكون في طول إرادة معنى الاسم فيلزم
الإشكال الآخر الماضي تفصيله .
إضافة وإبانة
قد اشتهر أن خفض الاسم في بسم الله ، أوجب رفعه في * ( تبارك اسم
ربك ذي الجلال والإكرام ) * ( 1 ) وهذا هو أحد المسالك السبعة السابقة ،
وكنا قد اخترعناه في هذا المضمار ، وهو : أن هذه الكلمة سيقت للتبرك ، ولا
تكون جملة ناقصة أدبية حتى تحتاج إلى المتعلق ، فتكون به كاملة ، بل
هذا كقول الناس : " الله " في بعض الأحيان ، فإن نفس تذكر الله بإمراره على
اللسان بوجوده اللفظي وذكره القلبي ، صيانة عن الخطأ والزلل ، ويعبر
عنه في هذا العصر بوجه آخر " تيتر " ، فإن الجملة التي تقع بعنوان " تيتر "
هامش
1 - الرحمن ( 55 ) : 78 .