والجواب : إن الناس مختلفون في النظر إلى الأسماء : فناظر ينظر
إليها مستقلات في أنفسها ، وناظر ينظر إليها غافلين عنها ، ذاهلين عن
وجوداتها ، وناظر يجمع بين النظرين ، ويكون النظر إلى الأسماء تبعا للنظر
إلى المسمى ، وناظر ينعكس ، وناظر يشرك في النظرين .
فالثاني هم الجماعة المتوغلون في التوحيد ، والبالغون مرتبة
التجريد ، والواصلون إلى عين الحقيقة ، والضالون فيها غير الجامعين
بين الشريعة والحقيقة .
والأول هم المشتغلون بشعوب الكثرات ، والمغضوب عليهم في
النشآت ، والقاطنون في أرض الطبيعة ، والواطنون في دار الظلمة
والجهالة .
والثالث هم الكاملون الجامعون بين الغيب والشهادة ،
والواصلون إلى حقيقة السفرة الرابعة ، والمنعم عليهم بالهداية
والاستقامة .
والرابع هم الكفار المتوصلون إلى الوسائط الخلقية بالأصنام
والأوثان ، ساهين عن حقيقة الآية الشريفة : * ( إن هي إلا أسماء سميتموها
أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ) * ( 1 ) .
والخامس هم المشركون والوثنيون الجامعون بين البالي
والداني ، وبين الرب والمربوب ، الظالمون في حق الرب بتنزيله عن
مقامه الأرفع ، وفي حق المربوب بترقيته إلى ما لا يليق به ، فإن الكل ظلم
هامش
1 - النجم ( 53 ) : 23 .