المبتدأ به نفس ألفاظ " الله " " الرحمن " " الرحيم " .
ويضاف إلى ذلك : أن المراد إن كان المجموع منها فهي ليست من
الأسماء ، وإن كان الآحاد فلابد من العاطف .
وهذا التعليل عليل ، لأن المستعان به هي اللفظة بما لها من المعنى
وهي لفظة " الله " ، فما هو المستعان به حقيقة هو الله ، فإذا كانت لفظة " الله "
مستعملة في معناها الحقيقي فانية في الذات ، فلا يلزم الاستعانة بالألفاظ ،
وإلا يلزم الاستعانة بالألفاظ ولو كانت الإضافة معنوية ، لأن الظاهر أن
المستعان به هو مسمى الاسم وهو لفظة " الله " الشريفة .
فالذي عندنا : أن الالتزام بالإضافة البيانية ممكن ، بدعوى : أن
المستعان به هي اللفظة الشريفة بما لها من المعنى ، فيكون الاسم اسم
الاسم ، لأن الاسم استعمل في معناه وهي الكلمة الموضوعة ، وتلك
الكلمة استعملت في معناه وهي الذات الأحدية ، فيكون الأول طريقا إلى
الثاني ، وهو الله ، وتلك الكلمة طريق إلى الذات المسماة ، فالأول طريق
إلى الطريق .
إلا أن هنا شبهة معنوية : وهي أن الجمع بين النظر الاسمي والحرفي
غير ممكن ذاتا ، أو غير ممكن إثباتا لطائفة أو لعموم عائلة البشر ، فإذن كيف
يمكن جعل الاسم إلى كلمة " الله " طريقا وكلمة " الله " طريقا إلى الذات
مع أن الطريق الأول يستلزم كون كلمة " الله " منظورا إليه نظرة استقلالية ،
والطريق الثاني يستلزم إفناء اللفظ في المعنى والتغافل عنه حين
الاستعمال . وهذه الشبهة تأتي على القول الآخر في نوع الإضافة ، من غير
فرق بين إرادة كلمة " الله " من الاسم كما هو في التفاسير ، حيث جعلوا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٠٢