وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا
التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم
فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا ( 60 ) ثلاث آيات .
اخبر الله تعالى انه ليس " من قرية إلا " والله تعالى مهلكها " قبل يوم القيامة " .
بكفر من فيها من معاصيهم جزاء على افعالهم القبيحة " أو معذبوها عذابا شديدا "
والمعنى أن يكون إما الاهلاك والاستئصال أو العذاب ، والمراد بذلك قرى
لكفر والضلال دون قرى الايمان . وقيل إن ذلك يكون في آخر الزمان ،
فيهلك الله كل قرية بعقوبة بعض من فيها ، ويكون امتحانا للمؤمنين الذين فيها .
وقيل : ان المعنى ما من قرية إلا والله مهلكها إما بالموت لأهلها أو عذاب يستأصلهم
ثم اخبر أن ذلك كائن لا محالة ، ولا يكون خلافه ، لان ذلك مسطور في الكتاب
يعني في اللوح المحفوظ ، والمسطور هو المكتوب يقال : سطر سطرا ، قال العجاج :
واعلم بأن ذا الجلال قد قدر * في الصحف الأولى التي كان سطر ( 1 )
ثم قال " وما منعنا ان نرسل بالآيات " يعني الآيات التي اقترحتها قريش من
قولهم : حول لنا الصفا ذهبا وفجر لنا من الأرض ينبوعا ، وغير ذلك ، فأنزل
الله الآية إني إن حولته ، فلم يؤمنوا لم أمهلهم كسنتي فيمن قبلهم ، وهو قول قتادة
وابن جريج . والمنع وجود ما لا يصح معه وقوع الفعل من القادر عليه فكأنه
قد منع منه ، ولا يجوز إطلاق هذه الصفة في صفات الله ، والحقيقة إنا لم نرسل
بالآيات لئلا يكذب بها هؤلاء كما كذب من قبلهم ، فيستحقوا المعاجلة بالعقوبة .
وقال قوم : يجوز أن يكون قوله تعالى " إلا أن كذب بها الأولون " تكون
( إلا ) زايدة ، وتقديره ما منعنا ان نرسل بالآيات " ان كذب بها الأولون " أي لم
يمنعنا ذلك من إرسالها بل أرسلناها مع تكذيب الأولين . ومعنى " ان كذب
هامش
( 1 ) ديوان 19 ومجاز القرآن 1 : 383 وتفسير الطبري 15 : 99 واللسان والتاج ( نتر )