بسرعة فأجرى مجرى ، دعي فأجاب في الحال " فيستجيبون بحمده " قيل في
معناه قولان :
أحدهما - تستجيبون حامدين ، كما يقول القائل : جاء فلان بغضبه اي جاء
غضبان .
الثاني - تستجيبون على ما يقتضيه الحمد لله ( عز وجل ) ، وقيل : معناه
يستجيبون معترفين بأن الحمد لله على نعمه ، لا ينكرونه ، لان معارفهم هناك
ضرورة قال الشاعر :
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة اتقنع ( 1 )
والاستجابة موافقة الداعي فيما دعا إليه بفعله من اجل دعائه ، وهي والإجابة
واحدة إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة بالإرادة بأوكد من الإجابة .
وقوله " وتظنون إن لبثتم إلا قليلا " قيل في معناه قولان :
أحدهما - انهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث .
الثاني - انه يراد بذلك تقريب الوقت ، كما حكي عن الحسن أنه قال : كأنك
بالدنيا لم تكن ، وبالآخرة لم تزل . وقال قتادة : المعنى احتقارا من الدنيا حين
عاينوا يوم القيامة . وقال الحسن ان " لبثتم إلا قليلا " في الدنيا لطول لبثكم
في الآخرة .
وقوله " وقل لعبادي يقول التي هي أحسن " قال الحسن : معناه " قل " يا محمد
" لعبادي " يأمروا بما امر الله به ، وينهوا عما نهى عنه . وقال الحسن : معناه قل
لعبادي يقل بعضهم لبعض أحسن ما يقال ، مثل رحمك الله ويغفر الله لك . ثم أخبر
تعالى فقال " إن الشيطان ينزع بينهم " اي يفسد بينهم ويلقي بينهم العداوة والبغضاء .
وقال " إن الشيطان كان " في جميع الأوقات عدوا مباينا " للانسان " آدم
وذريته .
وقوله " وربكم أعلم بكم " معناه التحذير لعباده من إضمار القبيح ، والترغيب
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 10 : 266 وتفسير الشوكاني 3 : 226 وتفسير روح المعاني 15 : 93