وقال البلخي : يجوز أن يكون المراد به الكفار . وقوله " ونخوفهم " أي نرهبهم
بما نقص عليهم من هلاك من مضى بها ، فما يزدادون عند ذلك " إلا طغيانا كبيرا "
أي عتوا عظيما وتماديا وغيا . قوله تعالى :
( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس
قال أأسجد لمن خلقت طينا ( 61 ) قال أرأيتك هذا الذي
كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيمة لاحتنكن ذريته إلا
قليلا ( 62 ) قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم
جزاء موفورا ) ( 63 ) ثلاث آيات .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم واذكر " إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا
الا إبليس " وقد بينا أن امر الله تعالى بأن اسجدوا لآدم تعظيم لآدم وتفضيله عليهم
وإن كانت القربى ( 1 ) بذلك السجود إلى الله تعالى ، وفي الناس من قال : انه
كان بمنزلة القبلة لهم وإن كان فيه تشريف له .
ثم اخبر تعالى ان الملائكة امتثلت امر الله فسجدت له " إلا إبليس " فقد قلنا إن
اخبارنا تدل على أن إبليس كان من جملة الملائكة ، وإنما كفر بامتناعه من
السجود ، ومن قال إن الملائكة معصومون فان إبليس لم يكن من جملة الملائكة
والاستثناء في الآية استثناء منقطع و ( إلا ) بمعنى ( لكن ) وإنما ضمه إلى الملائكة
من حيث جمعهم في الامر ، والتكليف بالسجود ، فلذلك استثناه من جملتهم .
ثم اخبر تعالى عن إبليس أنه قال " أأسجد لمن خلقت طينا " على وجه الانكار
هامش
( 1 ) في المخطوطة ( وإن كان الغرض )