في الجميل ، لأنه عالم به يقدر أن يجازي على كل واحد منه بما هو حقه " إن يشأ
يرحمكم " بالتوبة " وإن يشأ يعذبكم " بالإقامة على المعصية .
وقوله " وما أرسلناك عليهم وكيلا " معناه إنا ما وكلناك بمنعهم من الكفر
بل أرسلناك داعيا لهم إلى الايمان وزاجرا عن الكفر ، فإن أجابوك ، وإلا ، فلا
شئ عليك واللائمة والعقوبة يحلان بهم .
قوله تعالى :
( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا
بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا ( 55 ) قل ادعوا
الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا
تحويلا ( 56 ) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان
محذورا ) ( 57 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى لنبيه " إن ربك " يا محمد " أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد
فضلنا بعض التبيين على بعض " وإنما قال ذلك ليدل على أن تفضيل الأنبياء
بعضهم على بعض وقع موقع الحكمة ، لأنه من عالم بباطن الأمور ، وإذا ذكر ما
هو معلوم فإنما يذكره ليدل به على غيره . والأنبياء وان كانوا في أعلى مراتب
الفضل ، لهم طبقات بعضهم أعلى من بعض ، وإن كانت المرتبة الوسطى لا تلحق
العليا ولا يلحق مرتبة النبي من ليس بني أبدا . وقوله " وآتينا داود زبورا " اي
خصصناه بالذكر ، وفيه لغتان فتح الزاي ، وضمها . والفتح أفصح . ثم قال لنبيه
" قل " لهم " ادعوا الذين زعمتم من دونه " يعني الذين زعمتم انهم أرباب وآلهة
من دون الله ادعوهم إذا نزل بكم ضرر ، فانظروا هل يقدرون على دفع ذلك أم لا .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 490
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩٠