وقال ابن عباس والحسن " الذين من دونه " الملائكة والمسيح وعزير . وقال ابن
مسعود : أراد به ما كانوا يعبدون من الجن : وقد أسلم أولئك النفر من الجن
لان جماعة من العرب كانوا يعبدون الجن ، فأسلم الجن وبقي الكفار على عبادتهم .
وقال أبو علي : رجع إلى ذكر الأنبياء في الآية الأولى . والتقدير إن الأنبياء يدعون
إلى الله يطلبون بذلك الزلفة لديه ويتوسلون به إليه والى رضوانه وثوابه ، أيهم كان
أفضل عند الله ، وأشد تقربا إليه بالاعمال . ثم قال " فلا يملكون " يعني الذين
تدعون من دون الله " كشف الضر " والبلاء " عنكم " ولا تحويله إلى سواكم .
ثم قال " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب . . " الآية
قوله " أولئك " رفع بالابتداء و " الذين " صفة لهم و " يبتغون إلى ربهم "
خبر الابتداء . والمعنى الجماعة الذين يدعون يبتغون إلى ربهم " أيهم " رفع بالابتداء
و " أقرب " خبره . والمعنى يطلبون الوسيلة ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ،
ذكره الزجاج . وقال قوم : الوسيلة هي القرية والزلفة . وقال الزجاج : الوسيلة
والسؤال والسؤل والطلبة واحد ، والمعنى إن هؤلاء المشركين يدعون هؤلاء
الذين اعتقدوا فيهم انهم أرباب ويبتغي المدعوون أربابا إلى ربهم القربة والزلفة
لأنهم أهل إيمان به . والمشركون بالله يعبدونهم من دون الله ، أيهم أقرب عند الله
بصالح اعماله واجتهاده في عبادته ، فهم يرجون بأفعالهم رحمته ويخافون عذابه
بخلافهم إياه " إن عذاب ربك كان محذورا " اي متقى .
قوله تعالى :
( وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو
معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ( 58 ) وما
منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود
الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ( 59 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 491
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٩١